فقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى" إنه على الرغم من أن ليلة الجمعة هى بداية نهاية الأسبوع فى مصر، ويعتاد الناس فيها الخروج والاستمتاع، إلا أن الكثير من المصريين اختاروا بدلا من ذلك البقاء فى المنزل أو الاتجاه إلى المقاهى لمشاهدة المناظرة التى دامت أربع ساعات بما فيها فترة الإعلانات التجارية.
واستعرضت الصحيفة أهم محاور المناظرة والتى تطرقت إلى التعليم والصحة وشكل الدولة والأمن ودور الشريعة فى الدستور والعلاقات مع إسرائيل.
وانتقدت الصحيفة كثرة الإعلانات التجارية التى تخللت المناظرة، وقالت إنها جعلتها أشبه بالمبارة النهائية فى بطولة كرة القدم الأمريكية، وتعرضت لانتقادات بأنها محاولة لجنى الأموال أكثر من كونها مناسبة تاريخية.
كما انتقدت الصحيفة خطأ حدث فى المناظرة، وقالت إنه بينما كان مقدما البرنامح يناقشات المناظرات فى الولايات المتحدة وأوروبا ويتحدثان عن واحدة بين جو بايدن وسارة بالين عام 2008، عرضت صورة لتينا فاى تجسد شخصية بالين فى أحد البرامج التلفزيوينية الساخرة.
وتابعت الصحيفة قائلة إن موسى سعى مرارا إلى "دق إسفين" فى التحالف غير المرجح بين الليبراليين والإسلاميين المعتدلين والسلفيين الذى يعتمد عليه أبو الفتوح، واتهمه موسى بأنه يستخدم لغة مزدوجة، وقال إنه سلفى مع السلفيين ووسطى مع الوسطيين وليبرالى مع الليبراليين، وهو ما يثير التساؤلات. فى حين حاول أبو الفتوح التعبير عن فهم الشريعة الإسلامية التى تؤكد على الحريات الفردية والعدالة الاجتماعية.
وأشارت الصحيفة إلى أن محمد مرسى، مرشح حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين قد غاب عن هذه المناظرة بعد أن حل ثالثا أو رابعا فى السباق الرئاسى، وخرج من دائرة الضوء بعد أن قرر منظمو المناظرة اختيار أعلى مرشحين فقط بين الثلاثة عشر مرشحا فى الانتخابات الرئاسية.
بطريق مطروح/ الإسكندرية الساحلى العديد من التساؤلات حول وجهة تلك الأسلحة الثقيلة غير المعتادة على سوق السلاح المصرى.
وتمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من خلال ضبط تلك الشحنة من توجيه ضربة قوية لمافيا تجارة الأسلحة فى البلاد، والتى تحاول أن تعيث فى البلاد فسادا، وتنشر الفوضى المسلحة قبيل بدء الانتخابات الرئاسية من أجل العودة إلى نقطة الصفر مرة أخرى، بل إنها ضربة تدق جرس الإنذار عما تقبل عليه مصر فى الأيام المقبلة؛ حيث إن المضبوطات تمثل نوعيات من الأسلحة الغريبة على سوق تجارة السلاح فى مصر، والتى تضمنت 40 صاروخا أرض/ أرض و17 عابراً للمدن وجهاز لإطلاقها من أعلى الكتف كجهاز الآر بى جيه، وهو ما يتيح لحاملها سهولة إطلاق الصواريخ من مختلف المواقع، بالإضافة إلى جهاز إطلاق صواريخ و17 قذيفة آر بى جيه ومدفع هاون ونحو 13 ألف طلقة خارقة حارقة، وهى بالطبع نوعية غير معتادة وتدل على مدى خطورة الأوضاع فى تلك المرحلة الدقيقة فى البلاد.
وأفادت مصادر وصفتها وكالة أنباء الشرق الأوسط بالـ"موثوقة" أن شحنة الأسلحة المضبوطة كانت متجهة إلى شبه جزيرة سيناء، وإلى المنطقة الواقعة بين مدينتى العريش ورفح بالتحديد، مشيرة إلى أن المتهمين الثلاثة المضبوطين جميعهم من الأعراب، من بينهم شقيقان من إحدى القبائل بمدينة رفح، بينما الثالث من أعراب الصحراء الغربية المقيمين بمنطقة الضبعة بمطروح.
وأشارت المصادر إلى أن تلك النوعية الخطيرة من الأسلحة والذخيرة لن يتم استخدامها فى التعامل مع قوات الشرطة بالطبع، ولكنها تدل على استعدادات للدخول فى مواجهات مع قوات الجيش المصرى، لافتا إلى أن تلك الأسلحة التى يقدر سعرها بالملايين هى بالطبع ليست وراءها أفراد، ولكن أنظمة مخابرات عالمية تحاول العبث فى جبهة الأمن الداخلى للبلاد.
ولفتت المصادر إلى أن سيناء فى الفترة الأخيرة شهدت العديد من العمليات المسلحة ضد قوات الشرطة، ولأول مرة ضد قوات الجيش، وبشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن منطقة رفح الحدودية شهدت الأسبوع الماضى ثلاث هجمات مسلحة نفذها مجهولون ضد مدرعتين تابعتين للشرطة ومستشفى تحت الإنشاء استخدمت فيها قذائف آر بى جيه، وأسفرت عن استشهاد مجند من قوات الأمن المركزى وإصابة آخر، بالإضافة إلى إطلاق قذائف آر بى جيه بالقرب من دبابة تابعة للقوات المسلحة برفح، وإطلاق قذائف أخرى على دبابتين تابعتين للجيش أسفرت عن إصابة عدد من مجندى القوات المسلحة.
وأوضحت المصادر أن كل تلك العمليات المسلحة دفعت إسرائيل إلى استدعاء الكتيبة الثالثة وإعادة تشكيلها، وهى كتيبة تم حلها رسميا بعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر، وتتكون من اليهود المتطرفين، ونشرها على طول خط الحدود المشتركة مع مصر، وذلك فى ضوء تصاعد التوتر الأمنى بسيناء.
وأكدت المصادر وجود معلومات مؤكدة تشير إلى أن مخابرات دولية تشرف على هذه العمليات من أجل الدفع لمواجهات
مع قوات الجيش المصرى على الحدود المصرية الإسرائيلية، لتتذرع بها تل أبيب فى أعقاب ذلك للقيام بعمل عدائى تجاه مصر.
له متحف باسمه قائم إلى الآن، متحف الفنان محمود مختار الذي يعد قبلة لدارسي الفنون في مصر وشاهد على فترة تاريخية وسياسية هامة. هو أول فنان مصرى يلتقط الأزميل من آخر فنان فرعونى فرغ من عمله منذ حوالى ألفى سنة.. تسلم مختار الأزميل وراح يعمل من حيث انتهى الفراعنة بنفس القدرة على الإتقان كأن الزمن لم يمر.. مختار حالة فريدة فى تاريخ الفن المصرى، حالة تبعث الفخر فى النفوس وتستفز فى الروح القدرة على المقاومة.
فهوأحد الفنانين الرواد القلائل في فن النحت وصاحب تمثال نهضة مصر الشهير وله متحف باسمه قائم إلى الآن ، متحف الفنان محمود مختار الذي يعد قبلة لدارسي الفنون في مصر وشاهد على فترة تاريخية وسياسية هامة.
ميلاده ومنشأه
نشأ محمود مختار في نواحي مدينة الحله الكبرى وتحديدا بقرية طنباره ،ووالده " إبراهيم العيساوي " كان عمدة القرية لكن مختار عاش مع جدته لأمه في بيت خاله في قرية نشا في المنصورة.، وعرف عنه انه عندما كان طفل صغير كان يقضى معظم وقته بجوار الترعة يشكل في الطين مناظر كان يراها حوله في القرية. قدم محمود مختار إلي القاهرة عام1902 وعاش في أحيائها القديمة، والتي على مقربة منه افتتحت مدرسة الفنون الجميلة، أما "درب الجماميز" عام 1908، فكانت مدخل الصبي إلى مستقبل غير متوقع، بعد أن التحق بصف أول دفعة، وهو في السابعة عشرة من عمره. بدت موهبة مختار ساطعة للأساتذة الأجانب، مما حدا بهم إلى تخصيص "مرسم خاص" له، ضمن مبنى المدرسة، لإعداد منحوتاته بها ، من تماثيل، وأشكال تستعيد مشاهد الريف، وملامح رفاق الحي. موهبته أيضاً دفعت راعى المدرسة، الأمير يوسف كمال، إلى أن يبعث الصبي، إلى باريس، كي يتم دراسته هناك. ومثلما نشأ مايكل انجيلو في رعاية الأمير الفلورنسي لورنزو دي مديتشي، فقد نشأ محمود مختار في رعاية الأمير المصري يوسف كمال. وتلقى مختار أول الدروس في الفن في المدرسة الملحقة بقصر الأمير يوسف كمال بك
ساهم محمود مختار في إنشاء مدرسة الفنون الجميلة العليا وكما شارك في إيفاد البعثات الفنية للخارج، كما اشترك في عدة معارض خارجية بأعمال فنية لاقت نجاحا عظيما وأقام معرضا خاصا لأعماله في باريس عام 1930 وكان ذلك المعرض سبباً في التعريف بالمدرسة المصرية الحديثة في الفن وسجلت مولدها أمام نقاد الفن العالميين.
تماثيل سعد زغلول
عاش الفنان الرائد حياة عريضة مملوءة بقصص النجاح والتفوق والصراع من اجل وضع فن النحت في أعلى مكانة من المجتمع الذي كان يعادى صناعة التماثيل ويعتبرها امتداداً لصناعة الأصنام. وقد وضع الفنان موهبته في خدمة الحركة الوطنية معبراً بتماثيله عن المرحلة الاجتماعية والسياسية التي عاشها: مرحلة النهضة والبحث عن الشخصية المحلية في أعقاب ثورة 1919. ولقد حظي فنه باحترام وتقدير الأوساط الفرنسية الرسمية في المجال الفني، واكتسب في نفس الوقت تأييداً حماسياً من جماهير الشعب المصري التي أشعلت هذه الثورة الوطنية. قد كان مختار أول فنان يعرض عملاً فنياً في معرض عالمي بباريس، كما كان أول فنان مصري يكسب جائزة من صالون باريس متفوقاً على فنانيها، فقد نال الميدالية الذهبية لمعرض الفنانين الفرنسيين السنوي الذي يقام في السراي الكبرى (جراند باليه) عن نموذجه المصغر لتمثال نهضة مصر. الذي نفذه بعد ذلك منحوتاً في حجر الجرانيت الوردي ليقام في أكبر ميادين القاهرة. كما فاز بجائزة من معرض صالون باريس عام 1925 عن تمثاله "لأم كلثوم".. وكان أول فنان عربي يقيم معرضاً شخصياً لتماثيله في باريس. وتمثل أعماله نقطة البداية الرائعة لحركة فن النحت الحديث، ليس في مصر وحدها ة لكن في البلاد العربية كلها.. ذلك لأنه حقق في حياته القصيرة شهرة واسعة وحظي بتكريم جماهيري لم يفز به أي فنان مصري آخر، سواء في حياته أو بعد وفاته.. فهو الفنان الوحيد الذي استقبلته مظاهرات الترحيب بالإسكندرية عند عودته إلى مصر من أوروبا ليقيم تمثالاً يخلد ثورتها الوطنية بعد أن كانت تماثيل الميادين لا تصور سوى الملوك والقادة من الأفراد.. وقد تبرع الفلاحون بملاليمهم وقروشهم لتغطية نفقات إقامة هذا التمثال. فبعد انتهاء الحرب العالمية (1914-1918) بدأت تتجمع نذر الثورة على الاستعمار الإنجليزي في مصر تحت شعارات ثلاث: الاستقلال والعدالة والدستور.. وبدأ يتكون حزب الوفد بزعامة سعد زغلول، وكان للحزب تنظيمه السري الذي أطلق على نفسه اسم "اليد السوداء". نحت محمود مختار تمثالي الزعيم المصري الشعبي سعد زغلول بالقاهرة والإسكندرية في الفترة ما بين عامي 1930-1932.
بدأ محمود مختار خطواته نحو العالمية عام 1913 حين عرض تمثال (عايدة) في صالون باريس, الذي كان يعتبر الاشتراك في عروضه شهادة امتياز. وبعد سبع سنوات عرض نموذجاً مصغراً (لتمثال نهضة مصر) فاستنفر اقلام كبار نقاد فرنسا واعلنوا ميلاد فنان جديد, يضيف ابعاداً مبتكرة لفن التمثال الحديث على اسس من التراث المصري القديم, ثم عرض تمثالي (الطاقية) و(كاتمة الاسرار) الذين علق عليهما ناقد فرنسي كبير قائلاً (انها ظاهرة روحية فذة) وفي عام 1930 بعد اقامة نهضة مصر بعامين عرض اربعين تمثالاً في قاعة (برنهايم) بباريس ممثلاً وجه الفن المصري المعاصر. درس مختار في مصر على يد النحات الفرنسي (لابلانتي) وفي باريس باشراف المثال (مرسييه) ولكنه لم يحمل الجذور الاصيلة التي شب بين ربوعها فلم ينس النحت الفرعوني وتأثر بالمجسمات الشعبية المصرية التي كانت شائعة في مشاغل الازبكية وشارع محمد علي وانعكس على التماثيل الكاريكاتورية التي أبدعها أثناء سنوات الدراسة قبل أن يرحل إلى باريس عام 1911 مثل تمثال (ابن البلد) المحفوظ بمتحف مختار بالجزيرة وحيث بذلت محاولات مضنية دون جدوى لتحديد تواريخ ابداع روائعه المحفوظة في المتحف, إلا أن المعروف انه شكل بضعة تماثيل صغيرة ذات طابع شعبي ساخر أثناء سنوات التلمذة في مدرسة الفنون الجميلة العليا. وان كانت اعمال محمود مختار كلها ذات روعة خاصة مثل تمثال (الخماسين) إلا أن تمثال (نهضة مصر) استحوذ على انتباه النقاد الأوروبيين فمصر تتقمص جسد الفلاح, تقف ممشوقة في عظمة واعتزاز تلفها غلالة من الخلود, اما القوى الوطنية فتتمثل في (ابي الهول) تلمسها مصر الفتاة بيد سحرية لتبعث من جديد وتستيقظ بعد طول رقاد... تعبيرات عميقة هادئة توحي بالتصميم على المضي قدماً في طريق الثورة, التي اندلعت قبل عام واحد من ابداع مختار لتمثاله وعرضه في صالون باريس عام 1920. من اعماله النحتية العظيمة لوحتان من الرخام الأبيض منحوتتان على جانبي تمثال ايزيس, يعتبران من معجزات النمنمة النحتية البارزة, إذا قورنت بمثيلاتها في الماضي عند الفراعنة أو الاغريق أو حتى في عصر النهضة, اما تمثال ايزيس نفسه الذي يعلو القاعدة فهو بدوره رائعة منحوتة في الرخام الأبيض يصور الآلهة المصرية تجلس القرفصاء وترفع ذراعيها خلف رأسها مجللة بالحزن واللوعة على اوزوريس ومأساته في الأسطورة الفرعونية. وكأعمال كل العظماء كانت تماثيل محمود مختار ترديداً لنبض شعبه في حركته الاجتماعية نحو التغيير, مع الثراء قولاً وابداعاً حتى حين شكل تماثيله الصغيرة الشهيرة للفلاحات, أبدعها مفعمة بالقوة والحيوية والخصوبة وأنوثة المعتدة بنفسها حتى تمثال المفاجأة المنحوت في الرخام الأبيض بارتفاع قدم واحد يلتقي فيه الحبيبان بلا اسفاف أو ابتذال, تتدلل الفتاة في رقة وعذوبة بينما يبثها الفتى حبه. لم يكن مختار مجرد نحات عبقري بل مفكراً يحس قضايا شعبه ويعبر بتماثيله عن رغباته واحلامه وكان ينفذ تماثيله بالخامة المناسبة للشكل والمضمون, فالمناجاة بالرخام الأبيض ووجه الفلاحة بالصلصال المصبوب برونزاً حتى تكتمل ملامس الصلابة والمشقة رغم الجمال المصري الاصيل, والحجر الصناعي لتمثال الخماسين حتى يوحي بهبوب العاصفة.. وقد انجز معظم تماثيل الفلاحات بين عامي 1924 و1930 ومن أهمها (الخماسين) والفلاحة التي تمسك جرتها بيد واحدة وتنحني عليها كأنها تملؤها, وغيرها من الاعمال التي توحي بالحركة وتنفجر بالديناميكية. وهكذا اثبت محمود مختار ان الواقعية قادرة على اظهار القيم الفنية المطلقة. ==متحف محمود مختار== بعد أن توفي عام 1934، ونظراً للقيمة الفنية للفنان محمود مختار، نادى الصحفيون ورواد الحياة الثقافية في مصر وعلى رأسهم هدى شعراوي بالحفاظ على أعماله الفنية وجمعها لحمايتها من الاندثار والضياع، وكللت هذه الجهود بقيام وزارة المعارف عام1938 بإنشاء متحف لمختار ومقبرته علي نفقة الوزارة. في نفس العام تم استرجاع بعض اعماله إلى مصر وعرضت بمعرض المثالين الفرنسيين المهاجرين بالجمعية الزراعية وأقيمت بهذه المناسبة ندوات ومحاضرات عن قصة حياته وتناولت عبقريته الفنية بالنقد والتحليل. حدث أن إندلعت الحرب العالمية الثانية أثناء ذلك، وحال ذلك دون إعادة بقية التماثيل إلا ان جهود هدي شعراوي حققت نجاح عودة التماثيل، كما كان لجهود طه حسين (وزير المعارف في الفترة من عام1950 حتي 1952) أثر كبير لإعادة أعمال محمود مختار إلى مصر. في عام 1952 تم افتتاح متحف مختار في ملحق خاص بمتحف الفن الحديث ليعرض 59 تمثالاً، وقام على تأسيس وإعداد المتحف كل من الفنان راغب عياد زميل محمود مختار وصديقه، وكمال الملاخ الصحفي والأثري البارز، وقام المهندس رمسيس واصف بتصميم متحف مختار الحديث في حديقة الحرية بوسط القاهرة ونقلت رفات مختار إلي المقبرة الجديدة بالمتحف. سافر محمود مختار عام 1911 إلى باريس ليعرض نموذج لتمثاله الشهير نهضة مصر، بمعرض شهير آنذاك وهو معرض الفنانين الفرنسيين 1920 ونال عليه شهادة الشرف من القائمين على المعرض، ذلك التشريف الذي جعل بعض المفكرين البارزين في ذلك الوقت وحدا بهم إلى ضرورة إقامة التمثال في أحد ميادين القاهرة الكبرى. لأنجاز ذلك الهدف الشعبي في ذلك الوقت، تمت الدعوة إلى تنظيم اكتتاب شعبي لإقامة التمثال وساهمت فيه الحكومة، وتحقق الحلم وأزيح الستار عن تمثال "نهضة مصر" يوم 20 مايو ايار 1928 أمام محطة السكك الحديدية بالقاهرة ليكون في استقبال الداخلين إلى العاصمة ثم انتقل عام 1955 إلى مكانه الحالى مطلا على نهر النيل قريبا من جامعة القاهرة أمام حديقة الحيوان بالجيزة ليخلى مكانه لتمثال رمسيس. رغم الحماسة الشعبية التي ألهبها شعراء وأدباء ومؤرخون للاكتتاب لإقامة التمثال فإن الشارونى يسجل أن العقاد والمازنى انتقدا التمثال "على صفحات مجلة السياسة بشدة... هو أول نقد فنى "تشكيلي" في صحافتنا العربية" ثم شارك مختار في أنشطة فنية منها تكوينه "جماعة الخيال" التي كان من أعضائها العقاد والمازنى ومى زيادة.
أبرز إنجازاته الفنية
ساهم محمود مختار في إنشاء مدرسة الفنون الجميلة العليا وكما شارك في إيفاد البعثات الفنية للخارج، كما اشترك في عدة معارض خارجية بأعمال فنية لاقت نجاحا عظيما وأقام معرضا خاصا لأعماله في باريس عام 1930 وكان ذلك المعرض سبباً في التعريف بالمدرسة المصرية الحديثة في الفن وسجلت مولدها امام نقاد الفن العالميين. كما كان "أول فنان مصري يكسب جائزة من صالون باريس متفوقا على فنانيها فقد نال الميدالية الذهبية لمعرض الفنانين الفرنسيين السنوى الذي يقام في السراى الكبير "جراند بالبيه" عن نموذجه المصغر لتمثال نهضة مصر" مشيرا إلى أن الفكرة الأولى للتمثال كانت امرأة جميلة تشبه جان دارك تمسك سيفا "كما لو كانت ترد به الإنجليز المحتلين "لكنه" نظر إلى تمثاله الذي أعجب به أساتذته الفرنسيون وأحس أنه تمثال فرنسي فحطمه ووضع تصميم تمثال نهضة مصر" وفيه تقف فلاحة مصرية مستندة بيمناها إلى ماض متحفز يهم بالنهوض ممثلا في أبو الهول في حين ترفع بيسراها حجابا لتنظر إلى أفق غير محدود. لكن إنجازه الأكبر انه نجح فيما فشلت فيه حقبتا البطالسة والرومان في مصر "بين غزو الإسكندر الأكبر لمصر "332 قبل الميلاد" وغزو العرب لها "640 ميلادية" حيث تدهور فن النحت بسبب تنافر القيم الجمالية الفرعونية والبطلمية لكن مختار جمع الأسلوب المحافظ المستمد من التراثين الإغريقى والرومانى والطابع المصري الفرعوني كما كون جماعة الخيال عام 1928 بهدف احياء فن التراث وكان من أصدقاء هذه الجماعة العقاد والمزني و هيكل .
نحت محمود مختار تمثالي الزعيم المصري الشعبي سعد زغلول بالقاهرة والأسكندرية في الفترة ما بين عامي 1930-1933.
القيمة الفنية
على الرغم من أن عمره الفني كان قصيراً لوفاته مبكراً، إلا أنه نجح في أن يخلف تراثا كبيرا متميزاً من اعماله التي تضمنت تماثيل ميدانية وأعمال أخرى تعبر عن حياة الريف والقرية المصرية التي تأثر بها، وتمثل صورا للحياة اليومية التي اجادها ابداعا وعبر عنها بشكل فني رائع. رغم ازدهار العديد من المدارس الفنية في ذلك العصر، إلا أنه لم ينساق وراءها، وفضل ان يعبر عن شخصيته وخلفيته بأسلوب خاص، فقد قام بإحياء تقاليد الفنية المصرية في مختلف عصورها دون أن يغفل تجارب الفن الحديث وأصبح رائد فن النحت المصري المعاصر. أصيب مختار في يده عام 1932 وكان يحلم بإقامة تماثيل للإسكندر الأكبر والزعيم المصري أحمد عرابى وكليوبترا لكن المرض لم يمهله فتوفى يوم 27 مارس اذار 1934.
بعد أن توفي عام 1934،ونظراً للقيمة الفنية للفنان محمود مختار، نادى الصحفيون ورواد الحياة الثقافية في مصر وعلى رأسهم هدي شعراوي بالحفاظ على أعماله الفنية وجمعها لحمايتها من الاندثار والضياع، وكللت هذه الجهود بقيام وزارة المعارف عام1938 بإنشاء متحف لمختار ومقبرته علي نفقة الوزارة. وفي نفس العام تم استرجاع بعض اعماله إلى مصر وعرضت بمعرض المثالين الفرنسيين المهاجرين بالجمعية الزراعية وأقيمت بهذه المناسبة ندوات ومحاضرات عن قصة حياته وتناولت عبقريته الفنية بالنقد والتحليل. حدث أن إندلعت الحرب العالمية الثانية أثناء ذلك، وحال ذلك دون إعادة بقية التماثيل إلا ان جهود هدي شعراوي حققت نجاح عودة التماثيل، كما كان لجهود طه حسين (وزير المعارف في الفترة من عام1950 حتي 1952) أثر كبير لإعادة أعمال محمود مختار إلى مصر. في عام 1952 تم افتتاح متحف مختار في ملحق خاص بمتحف الفن الحديث ليعرض 59 تمثالاً، وقام على تأسيس وإعداد المتحف كل من الفنان راغب عياد زميل محمود مختار وصديقه، وكمال الملاخ الصحفي والأثري البارز، وقام المهندس رمسيس واصف بتصميم متحف مختار الحديث في حديقة الحرية بوسط القاهرة ونقلت رفات مختار إلي المقبرة الجديدة بالمتحف. وله
"ان الفن الخفاق بالحياة لا يعيد اعمال الماضى ولكنه يكملها) وتلك هى الرسالة العظيمة التى خصصت نفسك لها، فإن فلاحاتك ياعزيزى مختار وفلاحيك وبنات الحقول فى أرديتهم البسيطة التى تلف اجسامهن فى خفر وحياء .. كل هؤلاء يجمعون بين المظهر الدينى وتلك المسحة الانسانية الواقعية التى عرف اجدادك كيف يضفونها على تماثيلهم.. وفى تماثيل تلك الشخصيات العظيمة وتماثيل الاصدقاء التى تقدمها نجد شيئاً من التماثيل القديمة المملؤة بالحياة فوصلت الى عصرنا الحاضر منتصرة على اليأس والزمن".
وقال عنه استاذ الفنون الجميلة بجامعة "أرجون" بالولايات المتحدة:
"لقد حبا الله مصر بهبة كبرى، اذ خصها بالمقومات الثلاث اللازمة لابداع نحت عظيم: "الروح" و "الاحجار" و "الضوء" ، ومن بين جميع الحضارات كانت مصر صاحبة اكبر نصيب فى ارساء قواعد فن النحت. وامتداد هذه التقاليد فى العصر الحديث يظهر بوضوح فى اعمال محمود مختار.. انه يتكلم لغة عالمية من خلال لهجته الخاصة. ومنحوتاته الصغيرة تشع ببساطة الشعر وصفائه وايجازه.."
وقال عنه بدر الدين أبو غازى:
"ان خصائص الفن العظيم هو ان يزدهر دون كلام وأن يعطى دون صخب، وفى فن مختار تتمثل هذه الخصائص، وهو يجمع فى فنه نوعين من بلاغة اللغة التشكيلية، بلاغة الجمال الهندسى وبلاغة الاشكال الطبيعية العضوية، ومن مزجها معاً تخرج نماذجه.
لقد جاءت اصالة فن مختار من منابع ثلاث: التراث والبيئة والعصر.. أخذ من التراث التوازن والهدوء والوقار والجلال ومثالية التعبير.."
كتب عنه الناقد مختار العطار فى ذكراه
يقول عنه: "كان فيلسوفاً قبل لن يكون رساماً ونحاتاً وشاعراً وأديباً وباحثاً فى علم الجمال والتربية الفنية و"الفلسفة" انما هى العبقرية، والموهبة بعض مقوماتها. فالعبقرى هو المنشىء.. المبادر.. الخالق، الذى يتبين العلاقات مهما بعدت المسافة بين عناصرها. اما الموهوب فتغلب عليه المهارة وله مواصفات يمكن قياسها باختبارات الذكاء".
وقد صدر عن الفنان كتابان بقلم بدر الدين أبو غازى، الاول عام 1948 والثانى عام 1964 وعدة كتيبات صغيرة وكتالوجات عن متحفه، بالاضافة الى فيلم تسجيلى عن اعماله، كما تناولت فنه وحياته عدة رسائل جامعية منذ عام 1975 أشهرها الرسالة التى وضعتها الممثلة لبنى عبد العزيز حول حياته وفنه وتقدمت بها الى الجامعة الامريكية بالقاهرة.. ولازال فنه موضوع دراسات كثيرة مطولة نتوقع ان ينشر العديد منها خلال السنوات القادمة".